ابن كثير
126
السيرة النبوية
قال : ما هي ؟ قال : " لا إله إلا الله " . قال : فقالوا : أجعل الآلهة إلها واحدا ؟ إن هذا لشئ عجاب . قال : ونزل فيهم : " ص والقرآن ذي الذكر " الآيات إلى قوله : " إلا اختلاق " . * * * ثم قد عارضه ، أعني سياق ابن إسحاق ، ما هو أصح منه ، وهو ما رواه البخاري قائلا : حدثنا محمود ، حدثنا عبد الرزاق ، أخبرنا معمر ، عن الزهري ، عن ابن المسيب ، عن أبيه رضي الله عنه . أن أبا طالب لما حضرته الوفاة دخل عليه النبي صلى الله عليه وسلم وعنده أبو جهل . فقال : " أي عم ، قل لا إله إلا الله ، كلمة أحاج لك بها عند الله " . فقال أبو جهل وعبد الله بن أبي أمية : يا أبا طالب أترغب عن ملة عبد المطلب ؟ ! فلم يزالا يكلمانه حتى قال آخر ما كلمهم به : على ملة عبد المطلب . فقال النبي صلى الله عليه وسلم : " لأستغفرن ( 1 ) لك ما لم أنه عنك " . فنزلت : " ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين ولو كانوا أولى قربى من بعد ما تبين لهم أنهم أصحاب الجحيم ( 2 ) " ونزلت : " إنك لا تهدى من أحببت " ( 3 ) ورواه مسلم ، عن إسحاق بن إبراهيم وعبد الله ، عن عبد الرزاق . وأخرجاه أيضا من حديث الزهري ، عن سعيد بن المسيب ، عن أبيه بنحوه . وقال فيه : فلم يزل رسول الله صلى الله عليه وسلم يعرضها عليه ، ويعودان له بتلك المقالة ، حتى قال آخر ما قال : على ملة عبد المطلب . وأبى أن يقول : لا إله إلا الله . فقال النبي صلى الله عليه وسلم : " أما لأستغفرن لك ما لم أنه عنك " فأنزل الله
--> ( 1 ) الأصل : لأستغفر . وهو تحريف . ( 2 ) سورة التوبة 113 ( 3 ) سورة لقصص 56 .